هل صحيح أن الدول الناطقة بالعربية « الآراب فونية »، من الممكن أن تخرج يوماً من قفص العروبة ؟ !
صحيح أن الشعوب « الآراب فونية » يقولون أنهم عرب ، ويعتزون بذلك ، ويدبجون للعروبة الأناشيد والأغاني ، يعبرون فيها عن أحلامهم بوحدة عربية شاملة تجمعهم ، ويصفقون ، ويطربون للزعماء المنادين بالوحدة العربية، .. التي ما يغلبها غلاب .. ، كما يقول نشيد حماسي قديم في الستينات من القرن الماضي! وبعضهم يطالب بأن تكون الوحدة العربية فورية، رغم التجارب الفاشلة، هذا عن عامة الشعوب الناطقة بالعربية، فماذا عن المثقفين؟
فالمثقفون هم عقل كل أمة، وضميرها، فماذا يقول العقل والضمير في تلك المسألة ؟ ففي النهاية يكون الحكم لهما، العقل والضمير، مهما طالت العقود والقرون.
أما موقف المثقفين فهو كالآتي : من أهم الدول الراعية للوحدة العربية ، وأطربها غناء للعرب والعروبة – سوريا، أكبر شاعر بها ، وربما أكبر شاعر بالعربية ، في رأي قطاع كبير من الشعراء ومحبي الشعر ، يقول: نحن لسنا عرباً ، بل نحن فينيقيين ، وأسمى نفسه بإسم فينيقي قديم هو « أدونيس » ، ذاك هو موقف أرفع مثقف في ذاك البلد، أي أدرى الناس هناك بحقائق تاريخ وطنه – سوريا- ، وأنثروبولجيته ، وهويته الحقيقية ، وأقدرهم – بحكم ثقافته على استشراف المستقبل فيما يتعلق بالهوية .
في لبنان: أشهر من قال نفس الشيء – كأدونيس – هو الأديب « سعيد عقل » – ذاك الأديب المعتز بفينيقيته ، وأظن أن لبنانيين آخرين ليسوا بالقليل يشاركونه اعتزازه هذا .
وفي مصر: – كبرى الدول تعداداً – في بدايات القرن الماضي كانت هناك دعوة للخروج من قفص العروبة ، والعودة لهوية مصر المصرية الحقيقية – الفرعونية – ، وكان يتبنى تلك الدعوة أستاذ الجيل « أحمد لطفي السيد باشا » المفكر، وأول مدير للجامعة المصرية عند إنشائها ، وكذلك دكتور طه حسين « عميد الأدب .. العربي (!) » – كتابه » مستقبل الثقافة في مصر » ، وبعد ركود طويل ، عادت تلك الدعوة لتتبلور من جديد في شكل حزب – مصر الأم – في عام 2004 – تقريباً أو أواخر 2003 ، وهو حزب تحت التأسيس ، وكيل المؤسسين هو ابن شقيق أحمد لطغ السيد باشا، ويشاركه عدد من المفكرين والمثقفين الليبرياليين.
وفي العراق: لا تزال للآشورية جذور موجودة ممثلة من طائفة الآشوريين ، وان لم تظهر لهم ثمة طموحات في إحياء أو بعث لقوميتهم ، وربما يخرج منهم – مع الديموقراطية المرتقبة – حزباً يسمى » حزب البعث الآشوري العراقي » !!
وفي الجزائر: سمعنا من الإذاعات الأجنبية وقت مظاهرات الأمازيغ – أصل الجزائر ، وأصل لغتها – يصيحون : يجب على الحكومة الجزائرية أن تصحح التاريخ ، لسنا عرباً، نحن أمازيغ. إذن هناك جزائريون يعرفون أنهم أمازيغ، ويعرفون تاريخ بلدهم الصحيح والحقيقي ، وهويتهم الحقيقية الأمازيغية.وهناك آخرون ، يقولون ذلك عملياً ، لا بالكتابة والقول كما في سوريا ولبنان ومصر، ولا بالتظاهر كما في الجزائر ، وإنما عملياً ، إذ أن لغة العروبة عندهم ليست هي العزيزة الغالية، وإنما هي الفرنسية مثلما في تونس والمغرب، فضلاً عن كون حتى الجزائريين الرافضين للأمزغية ، ويزعمون عروبتهم ، ليست اللغة العربية عند غالبية الشعب هي العزيزة الغالية ، وإنما الفرنسية أيضاً كتونس والمغرب ، هي اللغة الطيعة مع ألسنتهم ، والخفيفة على قلوبهم .
فترى: هل سيمضي مثقفو الدول » الآراب فونية « ، الناطقة بالعربية ، من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر (!) في التململ ، والتبرم ، والتزمر داخل قفص العروبة حتى يتجرأ بلد من تلك البلاد بمثقفيه ، بعد أن تؤول إليهم مقاليد الأمور على فتح باب قفص العروبة ، والخروج منه عائدين ببلدهم الى هويته وقوميته ، لغتهم الأصلية، ثم تتسرب وراءه باقي الدول، دولة تلو دولة عائدة هي الأخرى لقوميتها الأصلية، وهويتها، ولغتها ؟ تاركين القفص لأصحابه وحدهم .
إن من يتأمل أحوال تلك الدول، الناطقة بالعربية المعتزة بعروبتها، ولا سيما منها الدول ذوات التواريخ والحضارات العظيمة الزاهرة، وهي بداخل قفص العروبة ، كالعراق والشام ومصر، وحتى اليمن، فسوف تتملكه الدهشة، إذ يجد أن تلك الدول لها وزن حضاري ببصَمَ على تاريخ الحضارة الإنسانية، وسوف يشعر بأن تلك الدول، هي بمثابة أفيال حضارية أُقحمت بداخل صندوق صغير ضيق – اسمه العروبة – ، ومع طول المدة بداخل القفص أصابها التقزم، وصارت في حجم الدجاجات والديكة، إلا أنها لا زالت تحمل مواصفات الأفيال، رغم وجودها حبيسة داخل قفص دجاج مصنوع من جريد النخيل البدوي، تنظر في وجه دولة كمصر وهي بداخل قفص العروبة ، يصيح منها الصائحون مؤذنين كالديكة ، بالعربي الفصيح، تنظر في الوجه فإذا هو وجه رمسيس الثاني فرعون مصر الشهير الذي مات من حوالي أربع آلاف سنة ، وعندما زار إحدى الدول الغربية في عصر غزو الفضاء – وهو مجرد مومياء – للعلاج، عزفوا له السلام كأي رئيس دولة حي ، وترى في عيون المصريين المحبوسين الآن في قفص العروبة صورته – رمسيس – وصور الأهرامات والمسلات الفرعونية بشموخها وإعجازها وعظمتها، تكلم أحدهم فإذا به يصيح بالعربي كما الديوك بداخل القفص، بينما هو في دنيا الحضارة: فيل .. !! تسأله: ماذا دهاك يا فيل .. أتصيح مثل الديوك ، وتسكن قفصاً بينما مكانك الأهرام ، ومعبد الكرنك ، معبد دندرة ، معبد حورس بادنو ؟! فيرد عليك : « بل إنني أؤذن وأصيح بمجد العرب والعروبة » (!) فلا تملك سوى أن تقول: وا خزياه، وا خيبتاه، وا جرستاه ! وترى دجاجة داخل القفص، تراها تنبري ، وتنجلي وتكاكي بشهامة (عربية ..) داخل قفص العروبة ، تحدق في وجهها ، فإذا بها ليست دجاجة ، وإنما هي أنثى فيل حضاري تقزم ، وصار في حجم الدجاجة ، وتسكن قفصاً من جريد النخيل، تنظر في عينيها، فتري » عشتار ، ونيوخند « ، ملوك بابل وآشور بالعراق ، أو زنوبيا – سوريا – أو بلقيس ، وسد مأرب ، وحضارة سبأ –باليمن -، أو وجه حتشبوت ، ومعبدها – » الدير البحري « ، الرهيب الذي شيدته بجنوب مصر بالأقصر، أو ملامح فينيقية، تسألها: ما هذا يا فيلة ؟! أين تسكنين ؟ وبأية لغة تتكلمين ؟! فترد عليك باللغة العربية : » أمجاد يا عرب أمجاد ، في بلادنا كرام أسياد » ، وهو نشيد كفت إذاعة صوت العرب الشهيرة من القاهرة عن إذاعته منذ أكثر من 25 سنة ! خجلاً من كلماته، وشعوراً بكذبها، وكانت تذيعه عند الافتتاح، وعند نهاية الإرسال ، واكتفت بإذاعة الموسيقى فقط ، والجيلان الأخيران، ونصف الجيل السابق لهما، لا أحد منهم يعرف ماذا تعني تلك الموسيقى أو لأية أغنية كانت تعزف .. !!وتسأل الفيلة: ما هذا يا فيلة ؟! أتسكنين قفصاً من الجريد، وقد تضاءل حجمك حتى أصبحتي كالدجاجة، وتكاكين مثل الدجاجة ؟! فترد عليك بشمم وإباء الدجاجة: « إنني أسكن قفص العروبة، المصنوع من جريد النخيل حيث الشموخ والمجد العربي الأشم »(!) فلا تملك سوى أن تتمتم: وا وكستاه، وا خيبتاه، وا بلوتاه ، و (عاروبتاه .. ) !! وتجزم بينك وبين نفسك، بأن مثقفي تلك الدول، لا بد وأنهم سوف يفتحون حتما قفص الجريد، وستخرج الأفيال الحبيسة التي تقزمت، لتعاود النمو من جديد لتأخذ حجمها الطبيعي والحقيقي ، وتودع عهد الدجاج.
سكان تامزغا الأصليون من
ليبيين ونوميديين وموريين وآخرون ، هؤلاء هم اصل شمال إفريقيا وملحها ! .. اما نحن عرب وغيرهم ، جئنا لهذه البلاد ، بعضنا مهاجرا واغلبنا محتلا ، بإسم فتوحات الدين مرة وفتوحات القومية مرات !!. استوطنا هذه الأرض ، عشنا على خيراتها ، اكلنا من تربتها روينا ضمأنا من نهرييها ، استظللنا تحت زيتونها وبرتقالها وجوزها ، سرحنا في ربوعها ، قطعنا مدنها شمالها ، جنوبها !. هل كنا اوفياء لهذه الأرض ، التي آوتنا واحتضنتنا واروتنا واشبعتنا ؟ . لا ، كُنا جاحدون ، مجرمون ، اشرار !. سكانها الأصليون ، قتلناهم ، شردناهم ، ذبحناهم ، سرقنا ممتلكاتهم ، تحت عناوين شتى ، دينية ، قومية ، مناطقية ، عشائرية ! . بقوا ، تشبثوا بهذه الارض ، اول من فض بكارتها هم .. واول من زرعها هم .. واول من استوطنها هم .. واول من عمّرها هم .. واول من شرد وقتل منها هم !!. نحن احفاد اجلاف حطوا على هذه الأرض التي سميت فيما بعد المغرب العربي، قطعنا ضرعها ، خربنا ارضها ، قتلنا وشردنا سكانها الأصليون !!.
بعد آلاف من السنين ، شذبنا فيها اضافرنا ، عدنا فيها الى رشدنا ، لكننا لم نعترف اننا محتلون ، مجرمون ، قتلة !. أهلها اصروا على البقاء رغم جرمنا .. تشبثوا بارضهم رغم شرنا . انهم مسالمون ، كما الأرض التي حطوا فيها رحالهم اول مرة .. مؤمنون ، موحدون ، مخلصون ، شفافون ، محبون ، مجدون ، اذكياء ، نشطون . لم ينتظرون منا نحن » المحتلون » الأوباش شهادة اعتراف منا انهم اكثر سموا منا ، واكثر صدقا منا ، واكثر جمالا منا ، واكثر سلما منا . حكمناهم باسم الصحراء ، باسم جلفها وقسوتها وعطشها ورياح سمومها ، لأنهم اكثر رقيا منا واكثر جمالا منا واكثر سلما منا ، قالوا هذه الأرض للأنسان ، تسع لكل من يهاجر اليها !. لم يقاوموا بل قدموا لأجدادنا الأجلاف التين و العنب والبرتقال !. ماذا قدمنا لهم : قتلنا رجالهم ، رملنا نسائهم ، ايتمنا اطفالهم ومن عاش منهم دفعناهم الى الماء ، لم تعد اليابسة ملكهم .. ودفعنا بقيتهم الى الجبال ، لم تعد السهول ملكهم !!. بعد مئات من السنين صحت ضمائرنا من غفوتها الطويلة ، لكنها صحوة قصيرة بعد ان قُتّل وشرد جلهم ولم يبق منهم الا القلة في هذه الأرض قالوا : هذه ارضنا نعيش فيها ونموت !.
في قطر الأمازيغ استبشروا خيرا لأنهم مسالمون ، محبون ، فهم اصل هذه الأرض .. استبشروا خيرا من تامزغة » الجديدة » تامزغة » التغيير !!. قالوا سيعاد لنا اعتبارنا ، سيعترفوا بنا ، ستعاد لنا حقوقنا ، سيعتذروا منا .. تمنوا كل هذا وغيره الا انهم لم يحصدون من ارضهم الأم التي سميت المغرب العربي بعد آلاف و آلاف من السنين غير قتلهم مرة اخرى ، تشريدهم مرة اخرى ، هدم معابدهم مرة اخرى ، سرقة محلاتهم مرة اخرى ، حتى لم يبق منهم الا بضعة ملايين قائلين لن نتركك ياارضي حتى يدفن آخر امازيغي منا في جوفك !.
من بقيه منهم متشبثين بارضهم ، لم يطمعوا ويطلبوا المزيد ، نريد منكم أمن من بقى منا .. نريد منكم صوتا يمثلنا .. نريد منكم بعض وفاءا لنا ، فقد اشركناكم في ارضنا وتقاسمنا معكم خيراتها وعشنا معا تحت ظلها وشربنا سويا من ماء نهرييها !. قالوا ايضا لن نطمع باكثر مما تروه استحقاقنا ، الا انكم بخلتم علينا .. نعم بخلنا عليهم لأننا احفاد وابناء اجلاف عثنا فسادا في هذه الأرض ولم نفق من رشدنا وعدنا الى غينا !!.
الخروج من قفص العروبة
بقلم صلاح الدين محسن
هل صحيح أن الدول الناطقة بالعربية « الآراب فونية »، من الممكن أن تخرج يوماً من قفص العروبة ؟ !
صحيح أن الشعوب « الآراب فونية » يقولون أنهم عرب ، ويعتزون بذلك ، ويدبجون للعروبة الأناشيد والأغاني ، يعبرون فيها عن أحلامهم بوحدة عربية شاملة تجمعهم ، ويصفقون ، ويطربون للزعماء المنادين بالوحدة العربية، .. التي ما يغلبها غلاب .. ، كما يقول نشيد حماسي قديم في الستينات من القرن الماضي! وبعضهم يطالب بأن تكون الوحدة العربية فورية، رغم التجارب الفاشلة، هذا عن عامة الشعوب الناطقة بالعربية، فماذا عن المثقفين؟
فالمثقفون هم عقل كل أمة، وضميرها، فماذا يقول العقل والضمير في تلك المسألة ؟ ففي النهاية يكون الحكم لهما، العقل والضمير، مهما طالت العقود والقرون.
أما موقف المثقفين فهو كالآتي : من أهم الدول الراعية للوحدة العربية ، وأطربها غناء للعرب والعروبة – سوريا، أكبر شاعر بها ، وربما أكبر شاعر بالعربية ، في رأي قطاع كبير من الشعراء ومحبي الشعر ، يقول: نحن لسنا عرباً ، بل نحن فينيقيين ، وأسمى نفسه بإسم فينيقي قديم هو « أدونيس » ، ذاك هو موقف أرفع مثقف في ذاك البلد، أي أدرى الناس هناك بحقائق تاريخ وطنه – سوريا- ، وأنثروبولجيته ، وهويته الحقيقية ، وأقدرهم – بحكم ثقافته على استشراف المستقبل فيما يتعلق بالهوية .
في لبنان: أشهر من قال نفس الشيء – كأدونيس – هو الأديب « سعيد عقل » – ذاك الأديب المعتز بفينيقيته ، وأظن أن لبنانيين آخرين ليسوا بالقليل يشاركونه اعتزازه هذا .
وفي مصر: – كبرى الدول تعداداً – في بدايات القرن الماضي كانت هناك دعوة للخروج من قفص العروبة ، والعودة لهوية مصر المصرية الحقيقية – الفرعونية – ، وكان يتبنى تلك الدعوة أستاذ الجيل « أحمد لطفي السيد باشا » المفكر، وأول مدير للجامعة المصرية عند إنشائها ، وكذلك دكتور طه حسين « عميد الأدب .. العربي (!) » – كتابه » مستقبل الثقافة في مصر » ، وبعد ركود طويل ، عادت تلك الدعوة لتتبلور من جديد في شكل حزب – مصر الأم – في عام 2004 – تقريباً أو أواخر 2003 ، وهو حزب تحت التأسيس ، وكيل المؤسسين هو ابن شقيق أحمد لطغ السيد باشا، ويشاركه عدد من المفكرين والمثقفين الليبرياليين.
وفي العراق: لا تزال للآشورية جذور موجودة ممثلة من طائفة الآشوريين ، وان لم تظهر لهم ثمة طموحات في إحياء أو بعث لقوميتهم ، وربما يخرج منهم – مع الديموقراطية المرتقبة – حزباً يسمى » حزب البعث الآشوري العراقي » !!
وفي الجزائر: سمعنا من الإذاعات الأجنبية وقت مظاهرات الأمازيغ – أصل الجزائر ، وأصل لغتها – يصيحون : يجب على الحكومة الجزائرية أن تصحح التاريخ ، لسنا عرباً، نحن أمازيغ. إذن هناك جزائريون يعرفون أنهم أمازيغ، ويعرفون تاريخ بلدهم الصحيح والحقيقي ، وهويتهم الحقيقية الأمازيغية.وهناك آخرون ، يقولون ذلك عملياً ، لا بالكتابة والقول كما في سوريا ولبنان ومصر، ولا بالتظاهر كما في الجزائر ، وإنما عملياً ، إذ أن لغة العروبة عندهم ليست هي العزيزة الغالية، وإنما هي الفرنسية مثلما في تونس والمغرب، فضلاً عن كون حتى الجزائريين الرافضين للأمزغية ، ويزعمون عروبتهم ، ليست اللغة العربية عند غالبية الشعب هي العزيزة الغالية ، وإنما الفرنسية أيضاً كتونس والمغرب ، هي اللغة الطيعة مع ألسنتهم ، والخفيفة على قلوبهم .
فترى: هل سيمضي مثقفو الدول » الآراب فونية « ، الناطقة بالعربية ، من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر (!) في التململ ، والتبرم ، والتزمر داخل قفص العروبة حتى يتجرأ بلد من تلك البلاد بمثقفيه ، بعد أن تؤول إليهم مقاليد الأمور على فتح باب قفص العروبة ، والخروج منه عائدين ببلدهم الى هويته وقوميته ، لغتهم الأصلية، ثم تتسرب وراءه باقي الدول، دولة تلو دولة عائدة هي الأخرى لقوميتها الأصلية، وهويتها، ولغتها ؟ تاركين القفص لأصحابه وحدهم .
إن من يتأمل أحوال تلك الدول، الناطقة بالعربية المعتزة بعروبتها، ولا سيما منها الدول ذوات التواريخ والحضارات العظيمة الزاهرة، وهي بداخل قفص العروبة ، كالعراق والشام ومصر، وحتى اليمن، فسوف تتملكه الدهشة، إذ يجد أن تلك الدول لها وزن حضاري ببصَمَ على تاريخ الحضارة الإنسانية، وسوف يشعر بأن تلك الدول، هي بمثابة أفيال حضارية أُقحمت بداخل صندوق صغير ضيق – اسمه العروبة – ، ومع طول المدة بداخل القفص أصابها التقزم، وصارت في حجم الدجاجات والديكة، إلا أنها لا زالت تحمل مواصفات الأفيال، رغم وجودها حبيسة داخل قفص دجاج مصنوع من جريد النخيل البدوي، تنظر في وجه دولة كمصر وهي بداخل قفص العروبة ، يصيح منها الصائحون مؤذنين كالديكة ، بالعربي الفصيح، تنظر في الوجه فإذا هو وجه رمسيس الثاني فرعون مصر الشهير الذي مات من حوالي أربع آلاف سنة ، وعندما زار إحدى الدول الغربية في عصر غزو الفضاء – وهو مجرد مومياء – للعلاج، عزفوا له السلام كأي رئيس دولة حي ، وترى في عيون المصريين المحبوسين الآن في قفص العروبة صورته – رمسيس – وصور الأهرامات والمسلات الفرعونية بشموخها وإعجازها وعظمتها، تكلم أحدهم فإذا به يصيح بالعربي كما الديوك بداخل القفص، بينما هو في دنيا الحضارة: فيل .. !! تسأله: ماذا دهاك يا فيل .. أتصيح مثل الديوك ، وتسكن قفصاً بينما مكانك الأهرام ، ومعبد الكرنك ، معبد دندرة ، معبد حورس بادنو ؟! فيرد عليك : « بل إنني أؤذن وأصيح بمجد العرب والعروبة » (!) فلا تملك سوى أن تقول: وا خزياه، وا خيبتاه، وا جرستاه ! وترى دجاجة داخل القفص، تراها تنبري ، وتنجلي وتكاكي بشهامة (عربية ..) داخل قفص العروبة ، تحدق في وجهها ، فإذا بها ليست دجاجة ، وإنما هي أنثى فيل حضاري تقزم ، وصار في حجم الدجاجة ، وتسكن قفصاً من جريد النخيل، تنظر في عينيها، فتري » عشتار ، ونيوخند « ، ملوك بابل وآشور بالعراق ، أو زنوبيا – سوريا – أو بلقيس ، وسد مأرب ، وحضارة سبأ –باليمن -، أو وجه حتشبوت ، ومعبدها – » الدير البحري « ، الرهيب الذي شيدته بجنوب مصر بالأقصر، أو ملامح فينيقية، تسألها: ما هذا يا فيلة ؟! أين تسكنين ؟ وبأية لغة تتكلمين ؟! فترد عليك باللغة العربية : » أمجاد يا عرب أمجاد ، في بلادنا كرام أسياد » ، وهو نشيد كفت إذاعة صوت العرب الشهيرة من القاهرة عن إذاعته منذ أكثر من 25 سنة ! خجلاً من كلماته، وشعوراً بكذبها، وكانت تذيعه عند الافتتاح، وعند نهاية الإرسال ، واكتفت بإذاعة الموسيقى فقط ، والجيلان الأخيران، ونصف الجيل السابق لهما، لا أحد منهم يعرف ماذا تعني تلك الموسيقى أو لأية أغنية كانت تعزف .. !!وتسأل الفيلة: ما هذا يا فيلة ؟! أتسكنين قفصاً من الجريد، وقد تضاءل حجمك حتى أصبحتي كالدجاجة، وتكاكين مثل الدجاجة ؟! فترد عليك بشمم وإباء الدجاجة: « إنني أسكن قفص العروبة، المصنوع من جريد النخيل حيث الشموخ والمجد العربي الأشم »(!) فلا تملك سوى أن تتمتم: وا وكستاه، وا خيبتاه، وا بلوتاه ، و (عاروبتاه .. ) !! وتجزم بينك وبين نفسك، بأن مثقفي تلك الدول، لا بد وأنهم سوف يفتحون حتما قفص الجريد، وستخرج الأفيال الحبيسة التي تقزمت، لتعاود النمو من جديد لتأخذ حجمها الطبيعي والحقيقي ، وتودع عهد الدجاج.
شكراً على هذا المقال القيم
لا شكر على واجب عزيزي
سأمر من هنا إن سمحت الضروف
العرب مرحاض الحضارة
سكان تامزغا الأصليون من
ليبيين ونوميديين وموريين وآخرون ، هؤلاء هم اصل شمال إفريقيا وملحها ! .. اما نحن عرب وغيرهم ، جئنا لهذه البلاد ، بعضنا مهاجرا واغلبنا محتلا ، بإسم فتوحات الدين مرة وفتوحات القومية مرات !!. استوطنا هذه الأرض ، عشنا على خيراتها ، اكلنا من تربتها روينا ضمأنا من نهرييها ، استظللنا تحت زيتونها وبرتقالها وجوزها ، سرحنا في ربوعها ، قطعنا مدنها شمالها ، جنوبها !. هل كنا اوفياء لهذه الأرض ، التي آوتنا واحتضنتنا واروتنا واشبعتنا ؟ . لا ، كُنا جاحدون ، مجرمون ، اشرار !. سكانها الأصليون ، قتلناهم ، شردناهم ، ذبحناهم ، سرقنا ممتلكاتهم ، تحت عناوين شتى ، دينية ، قومية ، مناطقية ، عشائرية ! . بقوا ، تشبثوا بهذه الارض ، اول من فض بكارتها هم .. واول من زرعها هم .. واول من استوطنها هم .. واول من عمّرها هم .. واول من شرد وقتل منها هم !!. نحن احفاد اجلاف حطوا على هذه الأرض التي سميت فيما بعد المغرب العربي، قطعنا ضرعها ، خربنا ارضها ، قتلنا وشردنا سكانها الأصليون !!.
بعد آلاف من السنين ، شذبنا فيها اضافرنا ، عدنا فيها الى رشدنا ، لكننا لم نعترف اننا محتلون ، مجرمون ، قتلة !. أهلها اصروا على البقاء رغم جرمنا .. تشبثوا بارضهم رغم شرنا . انهم مسالمون ، كما الأرض التي حطوا فيها رحالهم اول مرة .. مؤمنون ، موحدون ، مخلصون ، شفافون ، محبون ، مجدون ، اذكياء ، نشطون . لم ينتظرون منا نحن » المحتلون » الأوباش شهادة اعتراف منا انهم اكثر سموا منا ، واكثر صدقا منا ، واكثر جمالا منا ، واكثر سلما منا . حكمناهم باسم الصحراء ، باسم جلفها وقسوتها وعطشها ورياح سمومها ، لأنهم اكثر رقيا منا واكثر جمالا منا واكثر سلما منا ، قالوا هذه الأرض للأنسان ، تسع لكل من يهاجر اليها !. لم يقاوموا بل قدموا لأجدادنا الأجلاف التين و العنب والبرتقال !. ماذا قدمنا لهم : قتلنا رجالهم ، رملنا نسائهم ، ايتمنا اطفالهم ومن عاش منهم دفعناهم الى الماء ، لم تعد اليابسة ملكهم .. ودفعنا بقيتهم الى الجبال ، لم تعد السهول ملكهم !!. بعد مئات من السنين صحت ضمائرنا من غفوتها الطويلة ، لكنها صحوة قصيرة بعد ان قُتّل وشرد جلهم ولم يبق منهم الا القلة في هذه الأرض قالوا : هذه ارضنا نعيش فيها ونموت !.
في قطر الأمازيغ استبشروا خيرا لأنهم مسالمون ، محبون ، فهم اصل هذه الأرض .. استبشروا خيرا من تامزغة » الجديدة » تامزغة » التغيير !!. قالوا سيعاد لنا اعتبارنا ، سيعترفوا بنا ، ستعاد لنا حقوقنا ، سيعتذروا منا .. تمنوا كل هذا وغيره الا انهم لم يحصدون من ارضهم الأم التي سميت المغرب العربي بعد آلاف و آلاف من السنين غير قتلهم مرة اخرى ، تشريدهم مرة اخرى ، هدم معابدهم مرة اخرى ، سرقة محلاتهم مرة اخرى ، حتى لم يبق منهم الا بضعة ملايين قائلين لن نتركك ياارضي حتى يدفن آخر امازيغي منا في جوفك !.
من بقيه منهم متشبثين بارضهم ، لم يطمعوا ويطلبوا المزيد ، نريد منكم أمن من بقى منا .. نريد منكم صوتا يمثلنا .. نريد منكم بعض وفاءا لنا ، فقد اشركناكم في ارضنا وتقاسمنا معكم خيراتها وعشنا معا تحت ظلها وشربنا سويا من ماء نهرييها !. قالوا ايضا لن نطمع باكثر مما تروه استحقاقنا ، الا انكم بخلتم علينا .. نعم بخلنا عليهم لأننا احفاد وابناء اجلاف عثنا فسادا في هذه الأرض ولم نفق من رشدنا وعدنا الى غينا !!.
نعم بخلنا عليهم لأننا مازلنا صحراويين ، قساة ، مجرمون ، جاحدون !